السيد محمد حسين فضل الله
167
من وحي القرآن
ما يجعل المسألة لا تحتاج إلى بحث أو مناقشة أو تعديل . . . فإذا كنت مصرّا على دعوتك الهدامة فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فلن نتبعك في شيء مما تقوله أو تدعو إليه ، فليس بيننا وبينك إلا المواجهة في ساحة الصراع . قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ الرجس هو الخبث والقذر ؛ وربما كان هذا كناية عمّا يوقعه اللَّه عليهم من العذاب المتمثل بما يلقيه عليهم من مظاهر العقاب الدنيويّ ، الذي يؤثّر سلبيا على نفس الإنسان ، تماما كما هو القذر الذي يصيب الجسد . أمّا الغضب ، فهو سخط اللَّه المستتبع لعذاب النار ، فقد حقّ عليكم القول بعد أن أقام اللَّه عليكم الحجة ، وتمردتم عليها . أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ؟ ماذا تمثل هذه الأصنام غير ما تمثله الأشياء التي صنعتموها منها ، من الحجر والخشب والنحاس ؟ ماذا لديها من معاني الحياة والعلم والقدرة والخلق التي لا بد من توفرها في ذات الإله ؟ ليس لها أية ميزة إلهية أو غير إلهية ، سوى أنكم أطلقتم عليها أو أطلق عليها آباؤكم أسماء ، وتحوّلت الأسماء إلى حقائق نفسية وعبادية واجتماعية ، يجادل فيها المجادلون ويتخاصم فيها المتخاصمون ، فإذا أردتم الجدال المنتج ، فجادلوا بالأشياء التي تحمل معنى حقيقيا في ذاتها وتأثيرها في الواقع ، لا في هذه الأشياء التي صنعتموها بأيديكم ومنحتموها صفة الألوهية التي ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ من عقل أو شرع ، فهي لا تمثل أيّة حقيقة مقبولة في أي مجال . * * *